أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
13
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
طرابلس وملكها سنة 391 ه / 1001 م وأفام بها دولة بنى خزرون التي ظلت تحكم طرابلس حتى الغزوة الهلالية السّلبمية وهجرتهم إلى المغرب . وخلال هذه المدة ملك طرابلس من بنى سعيد بن خزرون ستة أمراء إليك تسلسلهم : سعيد بن خزرون النصف الثاني من القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي وهذه الدولة كانت لها وظيفة واحدة سبق أن ذكرناها وهي حماية الزناتيين من الصنهاجيين أولا ومن الفاطميين ثانيا ، وقد كانت دويلة صغيرة اقتصر همها في السيطرة على مدينة طرابلس وما حولها ، والصنهاجيون كانوا - كما رأينا - قساة وعتاة في معاملتهم مع الزناتيين ، وكذلك كان الزناتيون في معاملتهم للصنهاجيين أما الفاطميون فكان جشعهم إلى الأموال عظيما وإدراكهم للعدل كان منعدما تقريبا . وكان فلفل بن سعيد - أول أمراء هذه الدويلة - يدرك هذه الحقيقة فكتب بعد تولّية السلطة إلى الخليفة الفاطمي الحاكم يعرض عليه الدخول في طاعته فقبل الحاكم ولكنه - على طريقة الفاطميين في الالتواء - لم يقر « فلفل » على ولاية طرابلس ، بل أرسل لها واليا من عنده يسمى يحيى بن علي بن حمدون ، وكان من الواضح أن الخلاف لا بد أن يقع بين هذين الرجلين وبالفعل هذا هو ما كان الحاكم يرمى إليه وعندما وصل يحيى إلى طرابلس وجد أن « فلفل » قد تولى أمرها بنفسه ولكنه أحسن استقبال يحيى بن علي بن حمدون على أنه الممثل الشخصي للسلطان الفاطمي ، وبعد بضعة شهور نهض الاثنان إلى قابس لانتزاعها من واليها للصنهاجيين سنة 393 ه / 1003 م ولكنهما لم يستطيعا الاستيلاء عليها لمناعة أسوارها ، وكان يحيى بن علي بن حمدون يعتمد على جند من بنى قرة وهم - كما ذكرنا - عرب من بنى هلال تسربوا إلى ليبيا من وقت مبكر ، وكانوا أهل فوضى وقلة